خلف بن عباس الزهراوي

331

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

تبلغ بالشق حيث انتهى طرف المسبار وتخلص المسبار ويسقط ثم تنقي « 1 » تلك اللحوم المتلبدة التي تشبه أنبوب ريش الطير ولا يبقى منه شيء ثم تعالجه بالمراهم الملحمة حتى يبرأ . وإن غلبك الدم وحال بينك وبين عملك لقطعك تلك اللحوم فأفضل ما تصنع وأسرع منفعة كيها بالنار أو بدواء حاد لأن الكي بالنار يجمع حالتين حسنتين حرق تلك اللحوم الزائدة وقطع الدم وتنشيف الرطوبات ثم تعالجه بالفتل الملتوتة في السمن أو في الكبريت المسحوق بالزيت حتى يقيح الموضع وتخرج تلك اللحوم المحترقة في القيح ثم عالج حينئذ الجرح بالمراهم الملحمة المنبتة للحم الصلب وهي الأدوية التي فيها قبض وتنشيف فإنه إذا انجبر « 2 » فقد برئ ولا تخشى العودة إن شاء الله تعالى . فأن كان الناصور قد انتهى إلى عمق المقعدة وبعد عن سطح البدن فأدخل إصبعك في المقعدة وفتش به فإن أحسست بالمسبار وبينك وبينه حجاب من صفاق أو لحم وكان قريبا من النفوذ فليس العمل فيه إلا على طريق الطمع والرجاء وذلك أن تستعمل فيه أحد ثلاثة أوجه أما أن تكويه كما قلنا وأما أن تشقه حتى تبلغ قعره ولتتمكن « 3 » بادخال الفتل والعلاج من قرب ولا تتمادى بالشق لئلا تقطع العضله المحيطة بالمقعدة فيحدث على العليل خروج البراز عن غير إرادة ثم تعالجه بما ذكرنا فربما برئ كما قلنا إن شاء الله تعالى . وأما أن تنفذ ذلك الحجاب وتثقبه بعد أن تشقه إلى قرب المقعدة كما قلنا أما بالمسبار وأما بآلة أخرى حادة الطرف ثم تنقي تلك اللحوم المتلبدة التي في الشق عليها إلى حيث استطعت باستقصاء ثم رم جبر الجرح كله مع الشق والفم الأعلى حتى يلتحم ويبقى الناصور مفتوحا في داخل المقعدة فيكون أخف على العليل إن شاء الله تعالى ، وقد يحزم الناصور على

--> ( 1 ) تبقى : في ( ب ) . ( 2 ) أكبر : في ( ب ) . ( 3 ) لتسكن : في . ب ) .